جيرار جهامي ، سميح دغيم

342

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وأصل الموجودات وعلّتها ، كما أنّ الواحد أصل العدد ومبدؤه ومنشؤه ، فلو كان الباري تعالى ضدّا لكان العدم ولكن العدم ليس بشيء . والباري تعالى في كل شيء ومع كل شيء من غير مخالطة لها ولا ممازجة معها ، كما أنّ الواحد في كل عدد ومعدود ، فإذا ارتفع الواحد من كل الموجود توهّمنا ارتفاع العدد كله ، وإذا ارتفع العدد فلم يرتفع الواحد . كذلك لو لم يكن الباري لم يكن شيء موجودا أصلا . ( إخوان الصفا ، الرسائل 3 ، 328 ، 9 ) . - إن قيل ما معنى الباري ( تعالى ) ؟ فيقال علّة كل شيء وسبب كل موجود ومبدع المبدعات ، ومخترع الكائنات ومتّقنها ومتمّمها ومكمّلها ومبلغها إلى أقصى مدى غاياتها ومنته نهاياتها بحسب ما يتأتّى في كل واحد منها . ( إخوان الصفا ، الرسائل 3 ، 360 ، 19 ) . - الباري تعالى ربّ العقل والنفس والنطق جميعا ؛ فالعقل أثر من كلامه ، والنفس سرّ من أمره ، والنطق صفة شريفة مخلوقة . وهو منزّه عن هذه الأوصاف والصفات ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . ( الغزالي ، المعارف العقلية ، 46 ، 5 ) . - الباري سبحانه ليس شأنه أن يكون في زمان ، والعالم شأنه أن يكون في زمان . فليس يصدق عند مقايسة القديم إلى العالم أنه إما أن يكون معا ، وإما أن يكون متقدّما عليه بالزمان أو بالسببية ، لأن القديم ليس مما شأنه أن يكون في زمان ، والعالم شأنه أن يكون في زمان . ( ابن رشد ، تهافت التهافت ، 58 ، 23 ) . - يقولون ( الفلاسفة ) في الباري سبحانه : إن الأخص به ثلاث صفات : وهو كونه عالما ، فاضلا ، قادرا ، ويقولون : إن مشيئته جارية في الموجودات بحسب علمه ، وإن قدرته لا تنقص عن مشيئته كما تنقص في البشر . ( ابن رشد ، تهافت التهافت ، 240 ، 23 ) . - اللّه تبارك وتعالى أوجد موجودات بأسباب سخّرها لها من خارج ، وهي الأجسام السماوية ، وبأسباب أوجدها في ذوات تلك الموجودات ، وهي النفوس والقوى الطبيعية حتى انحفظ بذلك وجود الموجودات ، وتمت الحكمة . ( ابن رشد ، مناهج الأدلة ، 204 ، 17 ) . - اللّه تعالى هو المخترع لجواهر جميع الأشياء التي تقترن بها أسبابها التي جرت العادة أن يقال إنها أسباب لها . ( ابن رشد ، مناهج الأدلة ، 229 ، 6 ) . - ( للّه ) تعالى لا يحلّ في شيء . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 116 ، 1 ) . - لا يجوز قيام الحوادث بذات اللّه تعالى . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 117 ، 11 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إنّ لفظ اللّه مشتقّ من الألوهيّة ، وهو المذهب الذي جرى عليه الأكثرون . وقيل مشتقّ من أله إذا فزع ، واللّه تعالى منزع كل شيء ، وهو مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أو من إله إذا تحيّر ودهش ، لأنّ العقول تحار في عظمة اللّه تعالى . وفي